محمد بن عبد الرحمن الإيجي
112
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) ، جواب لولا الامتناعية قوله : ( لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ ) : خضتم ، ( فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) : يستحقر في جنبه الجلد واللوم ، ( إِذْ ) ، ظرف لمسكم ، أو أفضتم ، ( تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ) : يأخذه بعض من بعض ، يعني ما اكتفيتم بتهاونكم في تكذيب الرامين حتى أفشيتموه ، ( وَتَقُولون بِأَفْوَاهِكم ) : من غير روية وفكر ، ( مَّا لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ ) : وما هو إلا قول يدور في فيكم من غير ترجمة عن علم به في القلب ، ( وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا ) : سهلاً لا تَبعَةَ له ، ( وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ ) : في الوزر ، ( وَلَوْلا ) : هلا ، ( إِذْ سَمِعتمُوه ) : من المخترعين ، ( قُلْتُم مَّا يَكون لنا ) : ما ينبغي ، وما يصح لنا ، ( أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا ) قدم الظرف ، وجعله فاصلاً بين لولا وفعله ، لأن ذكره أهم لبيان أن الواجب عليهم [ التناهي ] عن التكلم به أول ما سمعوه ، ( سبْحَانَكَ ) ، أنزهك عن أن يكون لحرمة نبيك عيب يفضي إلى نقصه أو ذكره للتعجب ، فإنه لفظ يذكر عند رؤية عجيب ، ( هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكمُ الله أَن تَعودوا ) ، أي : كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا ، ( لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتم مُّؤْمِنِينَ ) : فإن الإيمان يمنع عنه ، ( ويبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ) : لكي تتعظوا ، ( وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ) : تنتشر ، ( الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ ) : السرائر ، ( وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) : فيعاقب على ما في قلوبكم من مثل محبة إفشاء الفاحشة ، ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ، تكريم للمنة ، وتعظيم للجريمة بحذف جواب لولا ولا يخفى ما فيه من المبالغات . * * *